الشيخ محمد علي الأنصاري
273
الموسوعة الفقهية الميسرة
فقال بتداركهما ، بأن يقطع صلاته فيؤذن ويقيم ويستأنف صلاته ، وتابعه ابن إدريس « 1 » . وإن تركهما سهوا : فإن تذكر بعد الركوع ، فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز قطع الصلاة إلّا ما يظهر من الشيخ في كتابي الأخبار من جواز القطع مطلقا ، قبل الركوع وبعده ، كما قال صاحب الجواهر « 2 » . وأمّا إذا تذكّر قبل الركوع ، فالمعروف بين الفقهاء جواز قطع الصلاة والإتيان بالأذان والإقامة ثم استئناف الصلاة . نعم ، ذهب الشيخ الطوسي ، في النهاية وابن إدريس - كما تقدم « 3 » - إلى عكس المشهور ، والقول بعدم جواز القطع في هذه الصورة ، بل يمضي في صلاته . ويدل على المشهور صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا افتتحت الصلاة ، فنسيت أن تؤذّن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذّن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت قد ركعت ، فأتم « 1 » على صلاتك » « 2 » . ويدل على كون الأمر للاستحباب لا الوجوب ، ما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح عن أبيه ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ؟ قال : فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنة » « 3 » . تنبيه : إنّ استحباب التدارك المذكور إنّما هو بالنسبة إلى نسيان الأذان والإقامة ، أو الإقامة وحدها ، لا نسيان الأذان وحده ، وبذلك صرّح الفقهاء « 4 » ؛ ولعلّه لكفاية الإقامة . التدارك بين أجزاء الأذان والإقامة : يشترط الترتيب بين أجزاء الأذان نفسه وأجزاء الإقامة نفسها ، فلو خالف الترتيب بأن قدّم
--> ( 1 ) انظر السرائر 1 : 209 . ( 2 ) انظر الجواهر 9 : 65 ، والاستبصار 1 : 303 ، الباب 166 ، باب من نسي الأذان ، الحديث 5 ، تسلسل 1125 ، والتهذيب 2 : 279 ، الباب 14 ، من أبواب الزيادات ، الحديث 12 ، تسلسل 1110 حيث قال - أي الشيخ الطوسي - بعد نقل رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام : « . . . إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته ، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد » : « هذا الخبر أيضا محمول على الاستحباب ، بدلالة ما قدمناه من الأخبار » ، فقوله عليه السّلام : « إن لم يكن فرغ » مطلق يشمل التذكر بعد الركوع أيضا . ( 3 ) انظر الهامش 4 من الصفحة المتقدمة ، والأوّل هنا . 1 يحتمل أن تكون العبارة هكذا : « فأقم على صلاتك » أي استمر فيها ولا تقطعها . 2 الوسائل 5 : 434 ، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 . 3 المصدر المتقدم : الحديث الاوّل . 4 انظر : المدارك 3 : 275 ، والجواهر 9 : 69 ، وغيرهما .